السيد نعمة الله الجزائري

59

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

الباب الثالث فيما جرى على فاطمة من الظلم بعد أبيها وفي كيفيّة محبّيها يوم القيامة وما يتبع ذلك في الأمالي عن الصادق عليه السّلام قال : البكّاؤن خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة [ بنت ] « 1 » محمّد وعليّ بن الحسين عليهم السّلام ، فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية ، وأمّا يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ، وأمّا يوسف فبكى على يعقوب حتّى تأذى به أهل السجن ، فقالوا : إمّا أن تبكي الليل أو النهار فصالحهم على واحد منها ، وأمّا فاطمة فبكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتّى تأذى به أهل المدينة ، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء تبكي حتّى تقضي حاجتها فترجع ، وأمّا عليّ بن الحسين فبكى على الحسين عليهما السّلام عشرين سنة وأربعين سنة ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى له : يا بن رسول اللّه إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، إنّي ما أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك عبرة « 2 » . وعن عبد اللّه بن عبّاس قال : لمّا حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الوفاة بكى ، فقيل له في ذلك ، فقال : أبكي لذرّيتي وما يصنع بهم شرار امّتي من بعدي كأنّي بابنتي فاطمة وقد ظلمت من بعدي وهي تنادي يا أبتاه فلا يعينها أحد من امّتي ، فسمعت ذلك فاطمة فبكت فقال : لا تبكين يا بنيّة . فقالت : لست أبكي لما يصنع بي بعدك ولكنّي أبكي لفراقك يا رسول اللّه . فقال : أبشري فإنّك أوّل من يلحق بي من أهل بيتي « 3 » .

--> ( 1 ) - في المصدر : ابنة . ( 2 ) - الأمالي : 204 ، وروضة الواعظين : 170 . ( 3 ) - الأمالي : 188 ، وبحار الأنوار : 28 / 41 ح 4 .